الاثنين، 6 أكتوبر 2014

النمو المعرفى عند بياجيه

نظرية بياجية
مقدمة عن بياجيه (1896 – 1980)

عالم نفس سويسري ساهم في تطور علم النفس المعرفي

ولد جان بياجيه في 9 اغسطس من عام 1896 وتوفي في 16 سبتمبر من عام 1980.

 حصل على الدكتوراه في العلوم الطبيعية عام 1918 وعمره اقل من 22 عاما من جامعة University of 
.Neuchâtel, Switzerland.

 وقام بدراساته بعد الدكتوراه بين عامي 1918-1919 في التحليل النفسي.

 نشر العديد من البحوث بداية من عام 1907 وعمر 10 سنوات في علم الأحياء. ونشر أول دراسة له 
في علم النفس عام 1921 عن الذكاء، ثم توالت دراسته عن الطفولة والنمو المعرفي والمعرفي 
الاجتماعي بشكل خاص.

 احتل العديد من المناصب الأكاديمية والإدارية بالجامعات ومنها جامعة تيوشتيل وجنيف والسربون. 
اشتهر بياجيه بنظريته في النمو المعرفي والتي جعلت منه واحدا من أهم المؤثرين في علم النفس 
المعاصر ووجهت العديد من الباحثين والمنظرين من بعده.


نظرية بياجيه

تؤكد نظرية بياجيه على أن التطور المعرفي لدى الفرد يحصل من خلال التفاعل النشط بينه وبين البيئة 
من خلالها يتكون لدى الفرد بنى معرفية تتطور مع الزمن ويكون الفرد معرفته من خلال ثلاث عمليات 
التماثل والمواءمة والتنظيم وهي أدوات تفاعل الفرد مع البيئة وهذا التطور يمر بأربع مراحل ثابتة 
ومتتابعة وتتأثر كل مرحلة بأربع عوامل

مراحل النمو المعرفي عند بياجيه
1- المرحلة الحس- حركية Sensorimotor Stage

وتبدأ هذه المرحلة من الولادة حتى سنتين من العمر, وتتصف هذه المرحلة بأن الطفل يكون غير قادر 
على الكلام لأنه لا يوجد لديه كلمات, ويقوم الطفل بالرضاع والحركة والبكاء ومتابعة الأجسام المتحركة 
حوله بالنظر. وفي هذه المرحلة يتعلم الطفل التنسيق بين الحواس وبين السلوك الحركي مثل تحريك 
اليد للمحاولة في القبض على الأشياء حوله, أو تحريك العين ومتابعة الأجسام حوله. فالطفل في هذه 
المرحلة يتفاعل مع بيئته بحواسه وبأعضائه أكثر من تفاعله معها بتفكيره, ولا تكون لديه معارف ثابتة 
وأي شيء يختفي عن نظره ولا يتمكن من رؤيته لا يحاول البحث عنه, ويقول بياجيه إن الأشياء الغائبة 
عن الحواس تكون غائبة عن التفكير في هذه المرحلة.

2- مرحلة ما قبل العمليات Preoperational Stage

تبدأ هذه المرحلة عندما يكون عمر الطفل سنتين وتنتهي عندما يكون عمره سبع سنوات (2-7 سنة) 
تقريباً, وسميت بهذا الاسم لأن الطفل في بداية هذه المرحلة لا يستطيع القيام بإجراءات كثيرة مثل 
تكوين مفاهيم حفظ المادة والطول والوزن وعدم القدرة على تصنيف الأشياء باستخدام أكثر من صفة 
واحدة مثل صفة اللون وصفة الحجم. وفي هذه المرحلة يكون الطفل معتمداً جداً على الأشياء التي 
حوله في بيئته ولا يستطيع الطفل أن يعالج أو يتفاعل مع أكثر من شيء واحد في عقله وفي نفس 
اللحظة, وفي المراحل المتأخرة من هذه المرحلة يبدأ الطفل بتكوين المفاهيم, ويبدأ في تصنيف 
الأشياء على أسس معينة, وقد يكون هناك بعض الأخطاء في التصنيف وخاصة أثناء عملية التعميم. 
ويكون التعامل مع الأشياء المحسوسة أكثر من فاعلية ولا يستطيع أن يرتب الأشياء عقلياً, ويكون تركيز 
الطفل منصباً على شيء واحد ولا يستطيع استعادة الأحداث الماضية أو إيجاد عكس الأشياء.

3- مرحلة العمليات المحسوسة Concrete Operational Stage

تمتد هذه المرحلة من السنة السابعة إلى السنة الحادية عشرة من العمر, ويبدأ الطفل في الاحتفاظ 
بما يتعلم, ولكن تفكير الطفل مقيد بدرجة كبيرة بالأشياء المحسوسة وتفاعلاته معها, فالطفل في هذه 
المرحلة يكون قادراً على ترتيب الأشياء من الصغير إلى الكبير, ويمكنه القيام ببعض العمليات المعقدة 
طالما أنه يتعامل مع الأشياء المحسوسة والبعيدة عن التجريد, كتعامله مع أنواع الثمار والحيوانات 
الأليفة. أما الأشياء المجردة كالتمثيل الغذائي أو نمو الأجنة فلا يدركها الطفل في هذه المرحلة.

4- مرحلة العمليات المجردة Formal Operational Stage

تبدأ هذه المرحلة من سن الثانية عشرة إلى سن البلوغ, ويكون الفرد قادراً على التعامل مع الأشياء 
المجردة, ويستطيع أن يخزن في ذهنه قدراً كبيراً من المعلومات التي يستخدمها عند الحاجة إليها. 
فقد يكون الفرد قادراً على فرض الفروض دون أن يكون هناك أشياء محسوسة ويكون قادراً على التصور 
والتخيل وممارسة الحلول بالطرق العقلية, ويواجه المشكلات ويحاول حلها باستخدام أكثر من عامل أو 
مؤثر في نفس الوقت.

العوامل المؤثرة في النمو المعرفي

النضج العصبي

النضج العصبي عامل اساسي لحدوث عملية النمو العقلي ، فكلما زاد عمر الطفل كلما زادة قدرته 
على التفكير، يختص هذا العامل بعملية النضج العصبي, حيث إن الفرد عندما ينمو طبيعياً يكون نموه 
متكاملاً في جميع أجهزة الجسم ومنها الجهاز العصبي, والجهاز العصبي هو المسؤول الأول عن 
التفكير وعمليات التفكير الأخرى, وبهذا فالنضج العصبي عامل أساسي لحدوث عملية النمو العقلي, 
فكلما زاد عمر الطفل زادت قدرته على التفكير, وعلى هذا الأساس فرّق بياجيه بين النضج الجسمي 
وبين النضج العقلي.

الخبرة

أن الطفل يتعلم عندما يتفاعل مع بيئته الطبيعية, ويكون هذا التعلم أكثر فاعلية ووضوحاً في المراحل 
الأولى من تقسيم بياجيه, وخاصة مرحلة التفاعل أو التعامل مع الأشياء المحسوسة في البيئة, ومن 
خلال التفاعل مع البيئة يستطيع الطفل أن يكون أو يبني فكرة أو عدة أفكار عن الأشياء التي يتعامل 
معها, وعن البيئة, والتفاعل بين كل من البيئة ومكوناتها. كلما تعرض الطفل لخبرات اكثر كلما تعلم اكثر 
وقد فرق بياجيه بين نوعين من الخبرة هما:

أ‌- الخبرة المادية الحسية: وتحدث نتيجة تفاعل الطفل مع الاحداث والاشياء التي في البيئة

ب‌-الخبرة المنطقية الرياضية: وترتبط بالافعال التي يقوم بها الطفل على مجموعة من الاشياء

التفاعل الاجتماعي

يؤدي تفاعل الطفل مع من حوله في بيئته دورا هاما في نموه المعرفي ، ومن خلاله يتعلم اللغة 
وينتقل اليه التراث الثقافي، ويغير وجهة نظره او معلوماته عن كثير من الامور وأثبتت العديد من 
الدراسات والبحوث التربوية أن الأطفال يتعلمون بعضهم من بعض ويتأثرون ببعضهم, والخبرات 
الاجتماعية تركز على الخبرات التي تنتج عن التفاعل بين الطفل وزملائه في المدرسة أو خارج 
المدرسة. حيث يناقش الطفل زملائه ويجادلهم ويأخذ ويعطي معهم أكثر مما يفعل مع المعلم خوفاً من 
المعلم أو حتى خوفاً من الخطأ أمام معلمه. ويرى الطفل في بداية حياته أن رأيه وأفكاره دائماً هي 
الصحيحة وما سواها غير صحيح, ويجب على الآخرين موافقته على ما يرى أو يفكر فيه, وهذا يعرف 
بالمركزية في التفكير. ومع نمو الطفل واحتكاكه بأفراد مختلفين تبدأ هذه الظاهرة ( المركزية في 
التفكير ) بالتناقص شيئاً فشيئاً. فيبدأ الطفل بالاستماع إلى آراء الآخرين وتقبل أفكارهم, ومعرفة 
اختلاف وجهات النظر من فرد إلى آخر.

التنظيم الذاتي

يعتبره بياجيه من اهم العوامل المسؤلة عن النمو المعرفي للطفل، فمن خلاله يحدث النمو والتعديل 
المستمر في التركيب المعرفية الموجودة لديه.
فقد ينتج من تفاعل الطفل مع بيئته مثيرات غريبة ويتعين على الطفل ان يستخدم التراكيب الموجودة 
لديه من اجل تفسيرها فان لم يتمكن من ذلك تولدت لديه حالة استثارة معرفية اطلق عليها بياجيه 
عدم الاتزان وتلك الحالة تدفع الطفل للقيام بعدة انشطة ذهنية وحركية تعينه على فهم تلك المثيرات 
وهذه الانشطة من شأنها أن تؤدي الى تراكيب معرفيه جديده تناسب المتغيرات التي طرأت على 
البيئة وتعين الفرد على استعادة حالة الاتزان التي كان قد فقدها.
ويرى بياجيه ان هذه التراكيب تشكل الاساس في تفكير الفرد وفي توجيه سلوكه وانهببناء تلك 
التراكيب واعادة بنائها من خلال عملية التنظيم الذاتي يحدث مايسمى بالنمو المعرفي
ويفترض بياجيه حدوث عمليتين اساسيتين بالمخ اثناء عماية التنظيم الذاتي هما:

1- المماثلة Accimulation
وهي عملية عقلية مسؤلة عن استقبال المعلومات من البيئة ووضعها في تراكيب معرفية موجودة لدى 
الفرد، فهي تشمل عملية تكوين فكرة جديدة عن أي منبه يتعرض له أو يواجهه الفرد ولأول مرة. وفي 
هذه المرحلة يتم تكوين صورة لأي شيء أو حدث يمر به الفرد والذي يؤدي إلى إخلال البنية المعرفية 
(إخلال التوازن الذهني) لأنه لا يوجد صورة ذهنية عن هذا الشيء أو الحدث الجديد, وقد يكوّن الفرد 
بنية معرفية جديدة لهذا الشيء أو الحدث الجديد.
2- المواءمة Accomdationوهي عملية عقلية مسؤلة عن تعديل هذه التراكيب المعرفية لتناسب مايستجد من مثيرات.

وتتضمن المواءمة تغييراً في الاستجابة للمتطلبات البيئية, وهذه العملية تضم الحصول على مخططات 
جديدة ( بنية معرفية جديدة) وتحوير وتعديل الأبنية المعرفية السابقة لتصبح موافقة للمعلومات 
الجديدة. وعمليات الموافقة أو المواءمة مهمة جداً عند مواجهة معلومات أو أحداث جديدة تتطلب تكيفاً, 
لأن الفرد قد لا يكون جاهزاً لتقي هذه المعلومات أو الأحداث ببنيته الحالية,

وهذه العمليتان مكملتان لبعضهما ويترتب عليهما تصحيح التراكيب المعرفية واثراؤها وجعلها اكثر قدرة 
على التعميم وتكوين المفاهيم.

مفهوم الذكاء عند بياجيه:

رفض بياجيه تعريف الذكاء بناء على عدد الإجابات الصحيحة في مقاييس الذكاء, وأكد أن الذكاء يسمح 
للكائن الحي بالتفاعل والتعامل مع البيئة بفعالية, وبما
أن الإنسان والبيئة في تغير, فإن التفاعل يكون متغيراً تبعاً لذلك. ولذلك فإن بياجيه يؤكد أن الذكاء ينمو, 
ويركز على أن المعرفة محاكاة أو تمثيل نشط للحقيقة لتكوين بناء أو بنية معرفية ابتداء من الأشياء 
السهلة إلى الأشياء الصعبة أو الأكثر تعقيداً

نقد النظرية:

إيجابيات النظرية:

1- راعى المستويات العقلية للمتعلم بصورة متدرجة من المحسوس إلى المجرد

2- تضمين الموقف التعليمي التعلمي خبرات حسية، يسرعلى كل من المعلم والمتعلم إنجاز أهداف 
التعلم

3- الخبرات التي تتضمن تحديا لتفكير المتعلم بدرجة كبيرة تقود إلى تعلم فعال ومثمر

4- اهتم بالعلاقة بين الطفل والبيئة وأن الطفل لا يتعلم لوحده لكن تدخل البيئة في اكتساب الطفل 
للاستعدادات العصبية والفكرية.

سلبيات النظرية:

1- من الصعب تصور العلاقة بين البنية المعرفية والسلوك أو الأداء، حيث تعطي هذه النظرية أهمية 

كبيرة للقدرات المعرفية، في حين تهمل المهارات الأدائية كالكتابة مثلا.
2- التركيز على الدافعية الداخلية، وإهمال الدافعية الخارجية( التعزيز والعقاب)
3- عدم تمكين المعلم من التنبؤ بأنماط استجابات المتعلم أوسلوكه
4- عدم تزويد المعلم بوصف دقيق للمتغيرات البيئية التي تنتج تغيرات حقيقية في البنية المعرفية، 

حيث لايحدد هذا النموذج كيفية تقديم المواد التعليمية التي تساعد المتعلم على تمثل الخبرات أو 

المعلومات الجديدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق